السيد عبد الأعلى السبزواري

355

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

أقول : الحديث موافق للاعتبار وهو شارح لجميع أخبار الباب مع غض النظر عن الأسناد . وفي تفسير العياشي في قوله تعالى : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ عن الباقر ( عليه السلام ) في حديث : « فلما هلك سليمان ( عليه السلام ) وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب ثم طواه وكتب على ظهره : هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم من أراد كذا وكذا فليعمل كذا وكذا ، ثم دفنه تحت سريره ثم استثاره لهم فقرأه ، فقال الكافرون : ما كان يغلبنا سليمان إلّا بهذا ، وقال المؤمنون : بل هو عبد اللّه ونبيّه ، فقال اللّه جلّ ذكره : واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان » ورواه القمي أيضا . أقول : هذا الحديث شاهد على حمل قوله تعالى : ما تَتْلُوا على الافتراء والافتعال ، وهو شايع في الاستعمال ، يقال : ما قلت وما تلوت أي : ما افتريت . والمراد من إبليس كل مصدر للشر والفساد . وفي العيون في حديث الرضا ( عليه السلام ) مع المأمون : « وأما هاروت وماروت فكانا ملكين علّما النّاس السحر ليتحرزوا به عن سحر السحرة ، ويبطلوا كيدهم ، وما علّما أحدا من ذلك شيئا إلّا قالا له : إنما نحن فتنة فلا تكفر ، فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا بالاحتراز عنه وجعلوا يفرقون بما يعلمونه بين المرء وزوجه قال اللّه تعالى : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . أقول : هذا الحديث أيضا مبيّن وشارح لظاهر الآية المباركة ولجميع ما ورد في الباب من الأخبار ، كما أنه ظاهر في الكفر العملي مضافا إلى كفرهم الاعتقادي ، والسحر قد يكون من الكفر العملي وقد يكون من الكفر الاعتقادي أيضا وقد فصلنا ذلك في الفقه . وهناك روايات أخرى بين مفصلة وغيرها مروية عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وخلفائه المعصومين أعرضنا عن ذكرها لأن سياقها يدل على عدم صدورها عن المعصومين ( عليهم السلام ) بل هي من المفتعلات كما هو الظاهر منها ، وعلى فرض